فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " والذي نفس محمد بيده ما أنتم بأسمع لما
أقول منهم " .
قال قتادة : أحياهم الله حتى أسمعهم قوله توبيخا وتصغيرا ونقمة وحسرة وندما .
وقد أخرجه بقية الجماعة إلا ابن ماجة من طرق ، عن سعيد بن أبي عروبة .
ورواه الإمام أحمد ، عن يونس بن محمد المؤدب ، عن شيبان بن عبد الرحمن ، عن
قتادة ، قال : حدث أنس بن مالك . فذكر مثله . فلم يذكر أبا طلحة . وهذا إسناد صحيح ،
ولكن الأول أصح وأظهر . والله أعلم .
وقال الإمام أحمد : حدثنا عفان ، حدثنا حماد ، عن ثابت ، عن أنس ، أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم ترك قتلى بدر ثلاثة أيام حتى جيفوا ، ثم أتاهم فقام عليهم فقال : " يا أمية
ابن خلف ، يا أبا جهل بن هشام ، يا عتبة بن ربيعة يا شيبة بن ربيعة ، هل وجدتم ما وعد
ربكم حقا ؟ فإني قد وجدت ما وعدني ربى حقا " .
قال : فسمع عمر صوته فقال : يا رسول الله أتناديهم بعد ثلاث وهل يسمعون ؟ يقول
الله تعالى : " إنك لا تسمع الموتى " فقال : " والذي نفسي بيده ما أنتم بأسمع لما أقول
منهم ، ولكن لا يستطيعون أن يجيبوا " .
ورواه مسلم ، عن هدبة بن خالد ، عن حماد بن سلمة به .
* * *
وقال ابن إسحاق : وقال حسان بن ثابت :
عرفت ديار زينب بالكثيب * كخط الوحي في الورق القشيب ( 1 )
تداولها الرياح وكل جون * من الوسمي ( 2 ) منهمر سكوب
فأمسى رسمها خلقا وأمست * يبابا بعد ساكنها الحبيب
فدع عنك التذكر كل يوم * ورد حرارة القلب الكئيب ( 3 )
هامش
( 1 ) الوحي : الكتابة .
( 2 ) الوسمي : مطر الخريف .
( 3 ) ابن هشام : الصدر الكئيب .