عليه وسلم ، فيما ذكر لي ، في وجه سعد بن معاذ الكراهية لما يصنع الناس ، فقال له :
" كأني بك يا سعد تكره ما يصنع القوم ؟ " قال : أجل والله يا رسول الله ، كانت
أول وقعة أوقعها الله بأهل الشرك ، فكان الاثخان في القتل أحب إلى من
استبقاء الرجال .
قال ابن إسحاق : وحدثني العباس بن عبد الله بن معبد ، عن بعض أهله ، عن عبد الله
ابن عباس ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه يومئذ " إني قد عرفت أن رجالا
من بني هاشم وغيرهم قد أخرجوا كرها لا حاجة لهم بقتالنا ، فمن لقي منكم أحدا من بني
هاشم فلا يقتله ، ومن لقي أبا البختري بن هشام بن الحارث بن أسد فلا يقتله ، ومن
لقي العباس بن عبد المطلب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يقتله ، فإنه إنما
خرج مستكرها " .
فقال أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة : أنقتل آباءنا وأبناءنا وإخواننا ونترك العباس ،
والله لئن لقيته لألحمنه بالسيف .
فبلغت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لعمر : " يا أبا حفص " قال عمر : والله إنه
لأول يوم كناني فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبي حفص ، " أيضرب وجه عم
رسول الله بالسيف ! " .
فقال عمر : يا رسول الله دعني فلأضرب عنقه بالسيف فوالله لقد نافق .
فقال أبو حذيفة : ما أنا بآمن من تلك الكلمة التي قلت يومئذ ، ولا أزال منها
خائفا إلا أن تكفرها عنى الشهادة . فقتل يوم اليمامة شهيدا . رضي الله عنه .
مقتل أبى البختري بن هشام
قال ابن إسحاق : وإنما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل أبى البختري
السيرة النبوية — صفحة 436
مساهمون: ابن كثير
ص٤٣٦