وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ كفا من الحصى بيده ، ثم خرج فاستقبل
القوم فقال : " شاهت الوجوه " ثم نفحهم بها ، ثم قال لأصحابه : احملوا .
فلم تكن إلا الهزيمة ، فقتل الله من قتل من صناديدهم ، وأسر من أسر منهم .
وقال زياد عن ابن إسحاق : ثم إن رسول صلى الله عليه وسلم أخذ حفنة من
الحصباء فاستقبل بها قريشا ثم قال : " شاهت الوجوه " ثم نفحهم بها وأمر أصحابه
فقال : " شدوا " فكانت الهزيمة ، فقتل الله من قتل من صناديد قريش ، وأسر من
أسر من أشرافهم .
وقال السدى الكبير : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلى يوم بدر : " أعطني
حصباء من الأرض " فناوله حصباء عليها تراب ، فرمى به في وجوه القوم فلم يبق مشرك
إلا دخل في عينيه من ذلك التراب شئ ، ثم ردفهم المسلمون يقتلونهم ويأسرونهم ،
وأنزل الله في ذلك : " فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم ، وما رميت إذ رميت ولكن
الله رمى " .
وهكذا قال عروة وعكرمة ومجاهد ومحمد بن كعب ومحمد بن قيس وقتادة وابن زيد
وغيرهم : إن هذه الآية نزلت في ذلك يوم بدر .
وقد فعل عليه السلام مثل ذلك في غزوة حنين . كما سيأتي في موضعه إذا انتهينا
إليه إن شاء الله وبه الثقة .
وذكر ابن إسحاق أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما حرض أصحابه على القتال
ورمى المشركين بما رماهم به من التراب وهزمهم الله تعالى ، صعد إلى العريش أيضا ومعه
أبو بكر ، ووقف سعد بن معاذ ومن معه من الأنصار على باب العريش ومعهم السيوف
خيفة أن تكر راجعة من المشركين إلى النبي صلى الله عليه وسلم .
قال ابن إسحاق : ولما وضع القوم أيديهم يأسرون ، رأى رسول الله صلى الله
السيرة النبوية — صفحة 435
مساهمون: ابن كثير
ص٤٣٥