فصل
في مقتل أمية بن خلف
قال ابن إسحاق : وحدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير ، عن أبيه
وحدثنيه أيضا عبد الله بن أبي بكر وغيرهما ، عن عبد الرحمن بن عوف ، قال : كان
أمية بن خلف لي صديقا بمكة ، وكان اسمى عبد عمرو فتسميت حين أسلمت عبد الرحمن ،
فكان يلقاني ونحن بمكة فيقول : يا عبد عمرو أرغبت عن اسم سماكه أبوك ؟ قال :
فأقول : نعم . قال ( 1 ) : فإني لا أعرف الرحمن ، فاجعل بيني وبينك شيئا أدعوك به ،
أما أنت فلا تجيبني باسمك الأول ، وأما أنا فلا أدعوك بما لا أعرف . قال : وكان إذا
دعاني يا عبد عمرو لم أجبه . قال : فقلت له : يا أبا على اجعل ما شئت . قال : فأنت
عبد الاله . قال : قلت : نعم .
قال : فكنت إذا مررت به قال : يا عبد الاله . فأجيبه فأتحدث معه .
حتى إذا كان يوم بدر مررت به وهو واقف مع ابنه على وهو آخذ بيده ، قال :
ومعي أدراع لي قد استلبتها فأنا أحملها ، فلما رآني قال : يا عبد عمرو فلم أجبه ، فقال :
يا عبد الاله . فقلت : نعم . قال : هل لك في فأنا خير لك من هذه الأدراع التي معك ؟
قال : قلت : نعم ها الله ( 2 ) .
قال : فطرحت الأدرع من يدي وأخذت بيده وبيد ابنه ، وهو يقول ما رأيت
كاليوم قط ، أما لكم حاجة في اللبن ( 3 ) ؟ ثم خرجت أمشى بهما .
قال ابن إسحاق : حدثني عبد الواحد بن أبي عون ، عن سعد بن إبراهيم ، عن
هامش
( 1 ) ابن هشام : فيقول .
( 2 ) ابن هشام : ها الله ذا . وها : حرف تنبيه ولفظ الجلالة مجرور
بحرف قسم مضمر قام التنبيه مقامه .
( 3 ) قال ابن هشام : يريد باللبن أن من أسرني افتديت منه بإبل
كثيرة اللبن .