قال : يقول عمر من خلفه : كذب ولكني قد أسلمت ، وشهدت أن لا إله إلا الله
وأن محمدا رسول الله .
وثاروا إليه ، فما برح يقاتلهم ويقاتلونه ، حتى قامت الشمس على رؤوسهم .
قال : وطلح ( 1 ) فقعد ، وقاموا على رأسه وهو يقول : افعلوا ما بدا لكم ، فأحلف
بالله أن لو قد كنا ثلاثمائة رجل لقد تركناها لكم أو تركتموها لنا .
قال : فبينما هم على ذلك إذ أقبل شيخ من قريش عليه حلة حبرة وقميص موشى ،
حتى وقف عليهم .
فقال : ما شأنكم ؟
فقالوا : صبأ عمر .
قال : فمه ، رجل اختار لنفسه أمرا فماذا تريدون ؟ أترون بني عدي يسلمون لكم
صاحبكم هكذا ؟ ! خلوا عن الرجل .
قال : فوالله لكأنما كانوا ثوبا كشط عنه .
قال : فقلت لأبي بعد أن هاجر إلى المدينة : يا أبت ، من الرجل الذي زجر القوم
عنك بمكة يوم أسلمت وهم يقاتلونك .
قال : ذاك أي بنى العاص بن وائل السهمي .
وهذا إسناد جيد قوى ، وهو يدل على تأخر إسلام عمر ، لان ابن عمر عرض يوم
أحد وهو ابن أربع عشرة سنة ، وكانت أحد في سنة ثلاث من الهجرة ، وقد كان مميزا
يوم أسلم أبوه ، فيكون إسلامه قبل الهجرة بنحو من أربع سنين . وذلك بعد البعثة
بنحو تسع سنين . والله أعلم .
* * *
هامش
( 1 ) طلح : تعب وأعيى .