حسي عرفني ، فظن أنى إنما اتبعته لأوذيه ، فنهمني ( 1 ) ثم قال : ما جاء بك يا بن الخطاب
هذه الساعة ؟
قال : قلت : جئت لأؤمن بالله وبرسوله وبما جاء من عند الله .
قال : فحمد الله رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال : " قد هداك الله يا عمر " ثم
مسح صدري ودعا لي بالثبات .
ثم انصرفت ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بيته .
قال ابن إسحاق : فالله أعلم أي ذلك كان .
قلت : وقد استقصيت كيفية إسلام عمر رضي الله عنه وما ورد في ذلك من الأحاديث
والآثار مطولا في أول سيرته التي أفردتها على حدة . ولله الحمد والمنة .
* * *
قال ابن إسحاق : وحدثني نافع مولى ابن عمر ، عن ابن عمر قال : لما أسلم عمر قال :
أي قريش أنقل للحديث ؟
فقيل له : جميل بن معمر الجمحي .
فغدا عليه . قال عبد الله : وغدوت أتبع أثره وأنظر ما يفعل وأنا غلام أعقل
كل ما رأيت .
حتى جاءه فقال له : أعلمت يا جميل أنى أسلمت ودخلت في دين محمد صلى الله
عليه وسلم ؟
قال : فوالله ما راجعه حتى قام يجر رداءه ، واتبعه عمر واتبعته أنا ، حتى [ إذا ]
قام على باب المسجد صرخ بأعلى صوته : يا معشر قريش . وهم في أنديتهم حول الكعبة .
ألا إن ابن الخطاب قد صبأ .
هامش
( 1 ) نهمني : زجرني .