وقد نزل ثلاث وثمانون آية من أولها في وفد نجران ، كما قررنا ذلك في التفسير ،
ولله الحمد والمنة .
فهذا الكتاب إلى الثاني لا إلى الأول .
وقوله فيه : " إلى النجاشي الأصحم " لعل " الأصحم " مقحم من الراوي بحسب
ما فهم . والله أعلم .
* * *
وأنسب من هذا ها هنا ما ذكره البيهقي أيضا ، عن الحاكم ، عن أبي الحسن محمد بن
عبد الله الفقيه ، بمرو ، حدثنا حماد بن أحمد ، حدثنا محمد بن حميد ، حدثنا سلمة بن
الفضل ، عن محمد بن إسحاق ، قال :
بعث رسول الله صلى عليه وسلم عمرو بن أمية الضمري إلى النجاشي في شأن
جعفر بن أبي طالب وأصحابه ، وكتب معه كتابا :
" بسم الله الرحمن الرحيم ، من محمد رسول الله إلى النجاشي الأصحم ملك الحبشة ،
سلام عليك ، فإني أحمد إليك الله الملك القدوس المؤمن المهيمن ، وأشهد أن عيسى روح
الله وكلمته ألقاها إلى مريم البتول الطاهرة الطيبة الحصينة ، فحملت بعيسى ، فخلقه من
روحه ونفخته ، كما خلق آدم بيده ونفخه ، وإني أدعوك إلى الله وحده لا شريك له ، والموالاة
على طاعته ، وأن تتبعني فتؤمن بي وبالذي جاءني ، فإني رسول الله ، وقد بعثت إليك
ابن عمي جعفرا ومعه نفر من المسلمين ، فإذا جاءوك فاقرهم ، ودع التجبر فإني أدعوك
وجنودك إلى الله عز وجل ، وقد بلغت ونصحت ، فاقبلوا نصيحتي ، والسلام على
من اتبع الهدى " .
فكتب النجاشي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم : بسم الله الرحمن الرحيم ، إلى
السيرة النبوية — صفحة 42
مساهمون: ابن كثير
ص٤٢