فأخذ عمر سيفه فتوشحه ، ثم عمد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه فضرب
عليهم الباب ، فلما سمعوا صوته قام رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فنظر
من خلل الباب فإذا هو بعمر متوشح بالسيف ، فرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
وهو فزع فقال : يا رسول الله هذا عمر بن الخطاب متوشحا بالسيف .
فقال حمزة فأذن له : فإن كان جاء يريد خيرا بذلناه ، وإن كان يريد شرا قتلناه
بسيفه . فقال رسول صلى الله عليه وسلم : إيذن له .
فأذن له الرجل ، ونهض إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى لقيه في الحجرة ،
فأخذ بحجزته أو بمجمع ردائه ثم جذبه جذبة شديدة ، فقال : ما جاء بك يا بن الخطاب ؟
فوالله ما أرى أن تنتهي حتى ينزل الله بك قارعة .
فقال عمر : يا رسول الله ، جئتك لأؤمن بالله ورسوله وبما جاء من عند الله .
قال : فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم تكبيرة ، فعرف أهل البيت أن
عمر قد أسلم .
فتفرق أصحاب رسول الله صلى عليه وسلم من مكانهم وقد عزوا في أنفسهم حين
أسلم عمر مع إسلام حمزة ، وعلموا أنهما سيمنعان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وينتصفون
بهما من عدوهم .
قال ابن إسحاق : فهذا حديث الرواة من أهل المدينة عن إسلام عمر حين أسلم
رضي الله عنه .
* * *
قال ابن إسحاق : وحدثني عبد الله بن أبي نجيح المكي ، عن أصحابه عطاء ومجاهد
وعمن روى ذلك ، أن إسلام عمر فيما تحدثوا به عنه أنه كان يقول :
السيرة النبوية — صفحة 36
مساهمون: ابن كثير
ص٣٦