فإبليس لعنه الله لما عاين الملائكة يومئذ تنزل للنصر فر ذاهبا ، فكان أول من
هرب يومئذ ، بعد أن كان هو المشجع لهم المجير لهم ، كما غرهم ووعدهم ومناهم ، وما يعدهم
الشيطان إلا غرورا .
وقال يونس عن ابن إسحاق : خرجت قريش على الصعب والذلول في تسعمائة
وخمسين مقاتلا معهم مائتا فرس يقودونها ، ومعهم القيان يضربن بالدفوف ويغنين
بهجاء المسلمين .
وذكر المطعمين لقريش يوما يوما .
وذكر الأموي : أن أول من نحر لهم حين خرجوا من مكة أبو جهل ، نحر لهم
عشرا ، ثم نحر لهم أمية بن خلف بعسفان تسعا ، ونحر لهم سهيل بن عمرو بقديد عشرا ،
ومالوا من قديد إلى مياه نحو البحر فظلوا ( 1 ) فيها وأقاموا بها يوما . فنحر لهم شيبة بن
ربيعة تسعا ، ثم أصبحوا بالجحفة فنحر لهم يومئذ عتبة بن ربيعة عشرا ، ثم أصبحوا بالأبواء
فنحر لهم نبيه ومنبه ابنا الحجاج عشرا ، ونحر لهم العباس بن عبد المطلب عشرا ، ونحر
لهم على ماء بدر أبو البختري عشرا ، ثم أكلوا من أزوادهم .
قال الأموي : حدثنا أبي ، حدثنا أبو بكر الهذلي ، قال : كان مع المشركين ستون
فرسا وستمائة درع ، وكان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فرسان وستون درعا .
هذا ما كان من أمر هؤلاء في نفيرهم من مكة ومسيرهم إلى بدر .
* * *
وأما رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ابن إسحاق : وخرج رسول الله صلى الله
عليه وسلم في ليال مضت من شهر رمضان في أصحابه ، واستعمل ابن أم مكتوم على
الصلاة بالناس ، ورد أبا لبابة من الروحاء واستعمله على المدينة .
هامش
( 1 ) في شرح المواهب : فضلوا فأقاموا يوما .