قال : زعم أن محمدا أخبرهم أنهم قاتلي ، فقلت له : بمكة ؟ قال : لا أدري
فقال أمية : والله لا أخرج من مكة .
فلما كان يوم بدر ، استنفر أبو جهل الناس ، فقال : أدركوا عيركم . فكره أمية
أن يخرج ، فأتاه أبو جهل فقال : يا أبا صفوان ، إنك متى يراك الناس قد تخلفت ، وأنت
سيد أهل الوادي ، تخلفوا معك .
فلم يزل به أبو جهل حتى قال : أما إذ غلبتني ( 1 ) فوالله لأشترين أجود
بعير بمكة .
ثم قال أمية : يا أم صفوان جهزيني . فقالت له : يا أبا صفوان ، وقد نسيت ما قال
لك أخوك اليثربي ؟ قال : لا ، وما أريد أن أجوز معهم إلا قريبا .
فلما خرج أمية أخذ لا ينزل منزلا إلا عقل بعيره ، فلم يزل كذلك حتى قتله
الله ببدر .
وقد رواه البخاري في موضع آخر ( 2 ) ، عن محمد بن إسحاق ، عن عبيد الله بن موسى ،
عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق به نحوه .
تفرد به البخاري .
وقد رواه الإمام أحمد ، عن خلف بن الوليد ، وعن أبي سعيد ، كلاهما عن إسرائيل
وفى رواية إسرائيل قالت له امرأته : والله إن محمدا لا يكذب
* * *
قال ابن إسحاق : ولما فرغوا من جهازهم وأجمعوا المسير ذكروا ما كان ( 3 )
بينهم وبين بنى بكر بن عبد مناة بن كنانة من الحرب ، فقالوا : إنا نخشى أن يأتونا
هامش
( 1 ) الأصل : عبتني . وهو تحريف ، وما أثبته من صحيح البخاري .
( 2 ) في باب علامات النبوة .
( 3 ) الأصل : ما كانوا . وما أثبته عن ابن هشام .