والآثار المروية في ذلك والاحكام المستفادة منه . ولله الحمد .
* * *
وقد قال الإمام أحمد . حدثنا أبو النضر ، حدثنا المسعودي ، حدثنا عمرو بن
مرة ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن معاذ بن جبل ، قال : أحيلت الصلاة ثلاثة
أحوال ، وأحيل الصيام ثلاثة أحوال . فذكر أحوال الصلاة . قال : وأما أحوال
الصيام : فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم المدينة فجعل يصوم من كل شهر ثلاثة
أيام ، وصام عاشوراء .
ثم إن الله فرض عليه الصيام وأنزل : " يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما
كتب على الذين من قبلكم " إلى قوله : " وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين "
فكان من شاء صام ومن شاء أطعم مسكينا فأجزأ ذلك عنه ، ثم إن الله أنزل الآية
الأخرى : " شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن " إلى قوله : " فمن شهد منكم الشهر
فليصمه " فأثبت صيامه على المقيم الصحيح ورخص فيه للمريض والمسافر ، وأثبت
الاطعام للكبير الذي لا يستطيع الصيام . فهذا حولان .
قال : وكانوا يأكلون ويشربون ويأتون النساء ما لم يناموا ، فإذا ناموا امتنعوا .
ثم إن رجلا من الأنصار يقال له صرمة كان يعمل صائما حتى أمسى ، فجاء إلى أهله فصلى
العشاء ثم نام فلم يأكل ولم يشرب حتى أصبح ، فأصبح صائما ، فرآه رسول الله صلى الله
عليه وسلم قد جهد جهدا شديدا فقال : " ما لي أراك قد جهدت جهدا شديدا ؟ " فأخبره
قال : وكان عمر قد أصاب من النساء بعد ما نام ، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر
ذلك له ، فأنزل الله : " أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم ، هن لباس لكم " إلى
قوله " ثم أتموا الصيام إلى الليل ( 1 ) " .
هامش
( 1 ) سورة البقرة 187 .