وقد روى الإمام أحمد ، حدثنا علي بن عاصم ، حدثنا حصين بن عبد الرحمن ،
عن عمرو بن قيس ، عن محمد بن الأشعث ، عن عائشة ، قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
يعنى في أهل الكتاب : " إنهم لم يحسدونا على شئ كما يحسدوننا على يوم الجمعة التي
هدانا الله إليها وضلوا عنها ، وعلى القبلة التي هدانا الله لها وضلوا ، وعلى قولنا خلف
الامام آمين " .
فصل
في فريضة شهر رمضان سنة ثنتين ، قبل وقعة بدر
قال ابن جرير : وفى هذه السنة فرض صيام شهر رمضان . وقد قيل : إنه فرض في
شعبان منها ، ثم حكى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة وجد اليهود
يصومون يوم عاشوراء ، فسألهم عنه فقالوا : هذا يوم نجى الله فيه موسى . فقال : " نحن
أحق بموسى منكم " فصامه وأمر الناس بصيامه .
وهذا الحديث ثابت في الصحيحين عن ابن عباس .
وقد قال الله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين
من قبلكم لعلكم تتقون . أياما معدودات ، فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة
من أيام أخر ، وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين ، فمن تطوع خيرا فهو خير له
وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون ، شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى
للناس وبينات من الهدى والفرقان ، فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو
على سفر فعدة من أيام أخر ( 1 ) " الآية .
وقد تكلمنا على ذلك في التفسير بما فيه كفاية ، من إيراد الأحاديث المتعلقة بذلك
هامش
( 1 ) سورة البقرة 183 - 185 .