كأنا تبلناهم ولا تبل ( 1 ) عندنا * لهم غير أمر بالعفاف وبالعدل
وأمر بإسلام فلا يقبلونه * وينزل منهم مثل منزلة الهزل
فما برحوا حتى انتدبت لغارة * لهم حيث حلوا أبتغي راحة الفضل
بأمر رسول الله أول خافق * عليه لواء لم يكن لاح من قبلي
لواء لديه النصر من ذي كرامة * إله عزيز فعله أفضل الفعل
عشية ساروا حاشدين وكلنا * مراجله من غيظ أصحابه تغلى
فلما تراءينا أناخوا فعقلوا * مطايا وعقلنا مدى غرض النبل
وقلنا لهم حبل الاله نصيرنا * وما لكم إلا الضلالة من حبل
فثار أبو جهل هنالك باغيا * فخاب ورد الله كيد أبى جهل
وما نحن إلا في ثلاثين راكبا * وهم مائتان بعد واحدة فضل
فيال لؤي لا تطيعوا غواتكم * وفيئوا إلى الاسلام والمنهج السهل
فإني أخاف أن يصب عليكم * عذاب فتدعوا بالندامة والثكل
قال : فأجابه أبو جهل بن هشام لعنه الله فقال :
عجبت لأسباب الحفيظة والجهل * وللشاغبين بالخلاف وبالبطل
وللتاركين ما وجدنا جدودنا * عليه ذوي الأحساب والسؤدد الجزل
ثم ذكر تمامها .
قال ابن هشام : وأكثر أهل العلم بالشعر ينكر هاتين القصيدتين لحمزة رضي الله عنه
ولأبي جهل لعنه الله .
هامش
( 1 ) تبلناهم : عاديناهم . وفى الأصل : بتلناهم محرفة .