طعام فأكل منه وأكل الناس معه ، فرسوم ( 1 ) أثافي البرمة معلوم هناك ، واستسقى له
من ماء يقال له المشيرب .
ثم ارتحل فترك الخلائق ( 3 ) بيسار وسلك شعبة عبد الله ، ثم صب للشاد ( 3 ) حتى
هبط يليل ( 4 ) ، فنزل بمجتمعه ومجتمع الضبوعة ، ثم سلك فرش ملل حتى لقي الطريق
بصخيرات اليمام ، ثم اعتدل به الطريق حتى نزل العشيرة من بطن ينبع .
فأقام بها جمادى الأولى وليالي من جمادى الآخرة ، ووادع فيها بنى مدلج وحلفاءهم
من بني ضمرة ، ثم رجع إلى المدينة ولم يلق كيدا .
وقد قال البخاري : حدثنا عبد الله ، حدثنا وهب ، حدثنا شعبة ، عن أبي إسحاق ،
قال : كنت إلى جنب زيد بن أرقم فقيل له : كم غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم من
غزوة ؟ قال : تسع عشرة . قلت ( 5 ) : كم غزوة أنت معه ؟ قال : سبع عشرة غزوة .
قلت : فأيهن كان أول ؟ قال العشير ، أو العسير . فذكرت لقتادة فقال : العشير .
وهذا الحديث ظاهر في أن أول الغزوات العشيرة ، ويقال بالسين ، وبهما مع خذف
التاء ، وبهما مع المد . اللهم إلا أن يكون المراد [ أول ] غزاة شهدها مع النبي صلى الله
عليه وسلم زيد بن أرقم العشيرة ، وحينئذ لا ينفى أن يكون قبلها غيرها لم يشهدها
زيد بن أرقم ، وبهذا يحصل الجمع بين ما ذكره محمد بن إسحاق وبين هذا الحديث .
والله أعلم .
قال محمد بن إسحاق : ويومئذ ( 6 ) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلى ما قال .
هامش
( 1 ) ابن هشام : فموضع .
( 2 ) الخلائق جمع خلية وهي البئر التي لا ماء فيها ، وهي آبار معلومة . الروض
( 3 ) صوبها الخشني بأنها : صب لليسار .
( 4 ) الأصل : ملل وهو تحريف . وما أثبته عن ابن هشام . ويليل : قرية قرب وادى الصفراء من
أعمال المدينة .
( 5 ) البخاري : قيل ، والقائل هو أبو إسحاق السبيعي .
( 6 ) ابن هشام : وفى تلك الغزوة قال .