إلى أن قال : ثم غزا بنى النضير ، ثم غزا أحدا في شوال ، يعنى من سنة ثلاث ،
ثم قاتل يوم الخندق في شوال سنة أربع ، ثم قاتل بنى لحيان في شعبان سنة خمس ، ثم
قاتل يوم الفتح في شعبان سنة ثمان ، وكانت حنين في رمضان سنة ثمان . وغزا رسول
الله صلى الله عليه وسلم إحدى عشرة غزوة لم يقاتل فيها ، فكانت أول غزوة غزا رسول
الله صلى الله عليه وسلم الأبواء ، ثم العشيرة ، ثم غزوة غطفان ، ثم غزوة بنى سليم ، ثم
غزوة الأبواء ، ثم غزوة بدر الأولى ، ثم غزوة الطائف ، ثم غزوة الحديبية ، ثم غزوة
الصفراء ، ثم غزوة تبوك آخر غزوة . ثم ذكر البعوث .
هكذا كتبته من تاريخ الحافظ ابن عساكر ، وهو غريب جدا ، والصواب
ما سنذكره فيما بعد إن شاء الله مرتبا .
وهذا الفن مما ينبغي الاعتناء به والاعتبار بأمره والتهيؤ له ، كما رواه محمد بن عمر
الواقدي ، عن عبد الله بن عمر بن علي ، عن أبيه ، سمعت علي بن الحسين يقول : كنا نعلم
مغازي النبي صلى الله عليه وسلم كما نعلم السورة من القرآن .
قال الواقدي : وسمعت محمد بن عبد الله يقول : سمعت عمى الزهري يقول : في علم
المغازي علم الآخرة والدنيا .
* * *
وقال محمد بن إسحاق في المغازي ، بعد ذكره ما تقدم مما سقناه عنه ، من تعيين رؤوس
الكفر من اليهود والمنافقين ، لعنهم الله أجمعين وجمعهم في أسفل سافلين .
ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم تهيأ لحربه وقام فيما أمره الله به من جهاد عدوه
وقتال من أمره به ممن يليه من المشركين .
قال : وقد قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة يوم الاثنين حين أشتد الضحاء
وكادت الشمس تعتدل ، لثنتي عشرة ليلة مضت من شهر ربيع الأول ، ورسول الله صلى
السيرة النبوية — صفحة 355
مساهمون: ابن كثير
ص٣٥٥