ثم قال : قال أبو عبيد : وأخبرني أبو بكر الحكمي أن عبد الله بن زيد الأنصاري
قال في ذلك :
الحمد لله ذي الجلال وذي * الاكرام حمدا على الاذان كبيرا
إذ أتاني به البشير من الله * فأكرم بن لدى بشيرا
في ليال والى بهن ثلاث * كلما جاء زادني توقيرا
قلت : وهذا الشعر غريب ، وهو يقتضى أنه رأى ذلك ثلاث ليال حتى أخبر به
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فالله أعلم .
ورواه الإمام أحمد ، من حديث محمد بن إسحاق قال : وذكر الزهري عن سعيد
ابن المسيب عن عبد الله بن زيد به نحو رواية ابن إسحاق . عن محمد بن إبراهيم التيمي
ولم يذكر الشعر .
وقال ابن ماجة : حدثنا محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي ، حدثنا أبي عن
عبد الرحمن بن إسحاق ، عن الزهري ، عن سالم عن أبيه ، أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم استشار الناس لما يهمهم من الصلاة ، فذكروا البوق فكرهه من أجل اليهود ،
ثم ذكروا الناقوس فكرهه من أجل النصارى . فأرى النداء تلك الليلة رجل من
الأنصار يقال له : عبد الله بن زيد وعمر بن الخطاب ، فطرق الأنصاري رسول الله صلى
الله عليه وسلم ليلا ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالا فأذن به .
قال الزهري : وزاد بلال في نداء صلاة الغداة : " الصلاة خير من النوم "
مرتين ، فأقرها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال عمر : يا رسول الله رأيت مثل
الذي رأى ولكنه سبقني .
وسيأتي تحرير هذا الفصل في باب الاذان من كتاب الأحكام الكبير . إن شاء الله
تعالى وبه الثقة .
السيرة النبوية — صفحة 336
مساهمون: ابن كثير
ص٣٣٦