فعلى هذا يكون دخوله بها عليه السلام بعد الهجرة بسبعة أشهر ، أو ثمانية أشهر .
وقد حكى القولين ابن جرير ، وقد تقدم في تزويجه عليه السلام بسودة كيفية
تزويجه ودخوله بعائشة بعد ما قدموا المدينة ، وأن دخوله بها كان بالسنح نهارا . وهذا
خلاف ما يعتاده الناس اليوم ، وفى دخوله عليه السلام بها في شوال رد لما يتوهمه بعض
الناس من كراهية الدخول بين العيدين خشية المفارقة بين الزوجين ، وهذا ليس بشئ
لما قالته عائشة رادة على من توهمه من الناس في ذلك الوقت : تزوجني في شوال ،
وبنى بي في شوال ، أي دخل بي في شوال ، فأي نسائه كان أحظى عنده منى ؟
فدل هذا على أنها فهمت منه عليه السلام أنها أحب نسائه إليه ، وهذا الفهم منها
صحيح لما دل على ذلك من الدلائل الواضحة ، ولو لم يكن إلا الحديث الثابت في صحيح
البخاري عن عمرو بن العاص : قلت يا رسول الله أي الناس أحب إليك ؟ قال :
" عائشة " قلت : من الرجال ؟ قال : " أبوها " .
فصل
قال ابن جرير : وفى هذه السنة ، يعنى السنة الأولى من الهجرة ، زيد في صلاة
الحضر ، فيما قيل ، ركعتان ، وكانت صلاة الحضر والسفر ركعتين ، وذلك بعد مقدم
النبي صلى الله عليه وسلم المدينة بشهر من ربيع الآخر لمضى اثنتي عشرة ليلة مضت .
وقال : وزعم الواقدي أنه لا خلاف بين أهل الحجاز فيه .
قلت : قد تقدم الحديث الذي رواه البخاري من طريق معمر عن الزهري عن
عروة ، عن عائشة قالت : فرضت الصلاة أول ما فرضت ركعتين ، فأقرت صلاة السفر
وزيد في صلاة الحضر .
وروى من طريق الشعبي عن مسروق عنها .
السيرة النبوية — صفحة 333
مساهمون: ابن كثير
ص٣٣٣