قال : فهؤلاء من سمى لنا ممن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم آخى بينهم من
أصحابه . رضي الله عنهم .
* * *
قلت : وفى بعض ما ذكره نظر .
أما مؤاخاة النبي صلى الله عليه وسلم وعلى ، فإن من العلماء من ينكر ذلك ويمنع
صحته ، ومستنده في ذلك أن هذه المؤاخاة إنما شرعت لأجل ارتفاق بعضهم من بعض
وليتألف قلوب بعضهم على بعض ، فلا معنى لمؤاخاة النبي صلى الله عليه وسلم لاحد منهم ،
ولا مهاجري لمهاجري آخر ، كما ذكره من مؤاخاة حمزة وزيد بن حارثة .
اللهم إلا أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم لم يجعل مصلحة على إلى غيره ، فإنه
كان ممن ينفق عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من صغره في حياة أبيه أبى طالب ،
كما تقدم عن مجاهد وغيره .
وكذلك يكون حمزة قد التزم بمصالح مولاهم زيد بن حارثة فآخاه بهذا الاعتبار .
والله أعلم .
وهكذا ذكره لمؤاخاة جعفر ومعاذ بن جبل فيه نظر ، كما أشار إليه عبد الملك بن
هشام ، فإن جعفر بن أبي طالب إنما قدم في فتح خيبر في أول سنة سبع كما سيأتي بيانه ،
فكيف يؤاخى بينه وبين معاذ بن جبل أول مقدمه عليه السلام إلى المدينة ؟ اللهم إلا أن
يقال إنه أرصد لاخوته إذا قدم حين يقدم .
وقوله : " وكان أبو عبيدة وسعد بن معاذ أخوين " يخالف ما رواه الإمام أحمد :
حدثنا عبد الصمد ، حدثنا حماد ، حدثنا ثابت ، عن أنس بن مالك ، أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم آخى بين أبى عبيدة بن الجراح وبين أبى طلحة .
وكذا وراه مسلم منفردا به ، عن حجاج بن الشاعر ، عن عبد الصمد بن
عبد الوارث به .
السيرة النبوية — صفحة 326
مساهمون: ابن كثير
ص٣٢٦