فقال عبد الرحمن : بارك الله لك في أهلك ومالك ، دلوني على السوق . فدلوه
فذهب فاشترى وباع فربح فجاء بشئ من أقط وسمن . ثم لبث ما شاء الله أن يلبث فجاء
وعليه ودع زعفران فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " مهيم ؟ " فقال : يا رسول الله
تزوجت امرأة ، قال : " ما أصدقتها ؟ " قال : وزن نواة من ذهب ، قال " أولم
ولو بشاة " .
قال عبد الرحمن : فلقد رأيتني ولو رفعت حجرا لرجوت أن أصيب
ذهبا وفضة .
وتعليق البخاري هذا الحديث عن عبد الرحمن بن عوف غريب ، فإنه لا يعرف
مسندا إلا عن أنس ، اللهم إلا أن يكون أنس تلقاه عنه . فالله أعلم .
وقال الإمام أحمد : حدثنا يزيد ، أخبرنا حميد ، عن أنس ، قال : قال المهاجرون :
يا رسول الله ما رأينا مثل قوم قدمنا عليهم أحسن مواساة في قليل ، ولا أحسن بذلا من
كثير ، لقد كفونا المؤونة وأشركونا في المهنأ ، حتى لقد خشينا أن يذهبوا بالاجر كله .
قال : " لا ، ما أثنيتم عليهم ودعوتم الله لهم " .
هذا حديث ثلاثي الاسناد على شرط الصحيحين ، ولم يخرجه أحد من أصحاب
الكتب الستة من هذا الوجه ، وهو ثابت في الصحيح من [ غيره ] .
وقال البخاري : أخبرنا الحكم بن نافع ، أخبرنا شعيب ، حدثنا أبو الزناد ، عن
الأعرج ، عن أبي هريرة ، قال : قالت الأنصار : أقسم بيننا وبين إخواننا النخيل .
قال : لا . قالوا : أفتكفوننا المؤونة ونشرككم في الثمرة . قالوا : سمعنا وأطعنا .
تفرد به .
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للأنصار
" إن إخوانكم قد تركوا الأموال والأولاد وخرجوا إليكم " فقالوا : أموالنا بيننا
السيرة النبوية — صفحة 328
مساهمون: ابن كثير
ص٣٢٨