أبو العباس الأصم ، حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، حدثنا يونس بن بكير ، عن هشام بن
عروة ، عن أبيه ، عن عائشة ، قالت : قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وهي
أوبأ أرض الله ، وواديها بطحان نجل .
قال هشام : وكان وباؤها معروفا في الجاهلية ، وكان إذا كان الوادي وبيئا فأشرف
عليها الانسان قيل له أن ينهق نهيق الحمار ، فإذا فعل ذلك لم يضره وباء ذلك الوادي .
وقد قال الشاعر حين أشرف على المدينة :
لعمري لئن عبرت من خيفة الردى * نهيق الحمار إنني لجزوع
وروى البخاري من حديث موسى بن عقبة ، عن سالم ، عن أبيه ، أن النبي صلى
الله عليه وسلم قال : " رأيت كأن امرأة سوداء ثائرة الرأس خرجت من المدينة حتى قامت
بمهيعة ، وهي الجحفة . فأولتها أن وباء المدينة نقل إلى مهيعة ، وهي الجحفة " .
هذا لفظ البخاري ولم يخرجه مسلم ورواه الترمذي وصححه والنسائي وابن ماجة من
حديث موسى بن عقبة .
وقد روى حماد بن زيد ، عن هشام بن عروة ، عن عائشة ، قالت : قدم رسول الله
صلى الله عليه وسلم المدينة وهي وبيئة ، فذكر الحديث بطوله إلى قوله : " وانقل حماها
إلى الجحفة " .
قال هشام : فكان المولود يولد بالجحفة فلا يبلغ الحلم حتى تصرعه الحمى .
ورواه البيهقي في دلائل النبوة .
وقال يونس عن ابن إسحاق : قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وهي
وبيئة ، فأصاب أصحابه بها بلاء وسقم حتى أجهدهم ذلك ، وصرف الله ذلك عن نبيه
صلى الله عليه وسلم .
وقد ثبت في الصحيحين عن ابن عباس قال : قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم
السيرة النبوية — صفحة 318
مساهمون: ابن كثير
ص٣١٨