قالت عائشة : فذكرت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما سمعت منهم وقلت : إنهم
ليهذون وما يعقلون من شدة الحمى فقال : " اللهم حبب إلينا المدينة ، كما حببت إلينا
مكة أو أشد ، وبارك لنا في مدها وصاعها ، وانقل وباءها إلى مهيعة " ومهيعة
هي الجحفة .
وقال الإمام أحمد : حدثنا يونس ، حدثنا ليث ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن أبي
بكر بن إسحاق بن يسار ، عن عبد الله بن عروة ، عن عروة ، عن عائشة ، قالت : لما
قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة اشتكى أبو بكر وعامر بن فهيرة مولى أبى بكر
وبلال ، فاستأذنت عائشة رسول الله صلى الله عليه وسلم في عيادتهم فأذن لها ، فقالت
لأبي بكر : كيف تجدك ؟ فقال :
كل امرئ مصبح في أهله * والموت أدنى من شراك نعله
وسألت عامرا فقال :
إني وجدت الموت قبل ذوقه * إن الجبان حتفه من فوقه
وسألت بلالا فقال :
يا ليت شعري هل أبيتن ليلة * بفخ وحولي إذخر وجليل
فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم - فأخبرته ، فنظر إلى السماء وقال : " اللهم
حبب إلينا المدينة كما حببت إلينا مكة أو أشد ، اللهم بارك لنا في صاعها وفى مدها ،
وانقل وباءها إلى مهيعة " وهي الجحفة فيما زعموا .
وكذا رواه النسائي عن قتيبة ، عن الليث به . ورواه الإمام أحمد ، من طريق عبد الرحمن
ابن الحارث عنها ، مثله .
وقال البيهقي : أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو ، قالا : حدثنا
السيرة النبوية — صفحة 317
مساهمون: ابن كثير
ص٣١٧