ورواه أبو داود عن محمد بن عمرو الرازي ، عن سلمة بن الفضل ، عن محمد بن إسحاق
به : لما مات النجاشي رضي الله عنه كنا نتحدث أنه لا يزال يرى على
قبره نور .
* * *
وقال زياد عن محمد بن إسحاق : حدثني جعفر بن محمد ، عن أبيه قال : اجتمعت
الحبشة فقالوا للنجاشي : إنك فارقت ديننا . وخرجوا عليه .
فأرسل إلى جعفر وأصحابه فهيأ لهم سفنا وقال : اركبوا فيها وكونوا كما أنتم ، فإن
هزمت فامضوا حتى تلحقوا بحيث شئتم ، وإن ظفرت فاثبتوا .
ثم عمد إلى كتاب فكتب فيه : هو يشهد أن لا إله إلا الله ويشهد أن
عيسى عبده ورسوله وروحه وكلمته ألقاها إلى مريم . ثم جعله في قبائه عند
المنكب الأيمن .
وخرج إلى الحبشة وصفوا له ، فقال : يا معشر الحبشة ، ألست أحق الناس بكم ؟
قالوا : بلى .
قال : فكيف أنتم بسيرتي فيكم ؟ قالوا : خير سيرة .
قال : فما بكم ؟ قالوا : فارقت ديننا وزعمت أن عيسى عبده ورسوله .
قال : فما تقولون أنتم في عيسى ؟
قالوا : نقول هو ابن الله .
فقال النجاشي ، ووضع يده على صدره على قبائه : وهو يشهد أن عيسى بن مريم
لم يزد على هذا . وإنما يعنى ما كتب .
فرضوا وانصرفوا .
السيرة النبوية — صفحة 28
مساهمون: ابن كثير
ص٢٨