وقد قيل : إن قريشا بعثت إلى النجاشي في أمر المهاجرين مرتين : الأولى مع عمرو
ابن العاص وعمارة ، والثانية مع عمرو وعبد الله بن أبي ربيعة .
نص عليه أبو نعيم في الدلائل . والله أعلم .
وقد قيل إن البعثة الثانية كانت بعد وقعة بدر . قاله الزهري . لينالوا ممن هناك
ثارا ، فلم يجبهم النجاشي رضي الله عنه وأرضاه إلى شئ ، مما سألوا . فالله أعلم .
* * *
وقد ذكر زياد عن ابن إسحاق أن أبا طالب لما رأى ذلك من صنيع قريش ، كتب
إلى النجاشي أبياتا يحضه فيها على العدل وعلى الاحسان إلى من نزل عنده من قومه :
ألا ليت شعري كيف في النأي جعفر * وعمرو وأعداء العدو الأقارب
وما نالت ( 1 ) أفعال النجاشي جعفرا * وأصحابه ، أو عاق ذلك شاغب
تعلم أبيت اللعن أنك ماجد * كريم فلا يشقى إليك ( 2 ) المجانب
ونعلم أن الله زادك بسطة * وأسباب خير كلها بك لازب ( 3 )
* * *
وقال يونس عن ابن إسحاق : حدثني يزيد بن رومان ، عن عروة بن الزبير ، قال :
إنما كان يكلم النجاشي عثمان بن عفان رضي الله عنه ، والمشهور أن جعفرا هو المترجم
رضي الله عنه .
وقال زياد البكائي عن ابن إسحاق : حدثني يزيد بن رومان عن عروة ، عن
عائشة رضي الله عنها ، قالت : لما مات النجاشي كان يتحدث أنه لا يزال يرى على
قبره نور .
هامش
( 1 ) وتروى : وهل نالت .
( 2 ) وتروى : لديك .
( 3 ) لازب : لاصق ملازم .