عبد الرحمن بن أبي ليلى ، حدثنا عبد الرحمن بن الأصبهاني ، سمعت عبد الرحمن بن أبي
ليلى ، عن أبي بكر الصديق قال : خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة
فانتهينا إلى حي من أحياء العرب ، فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيت منتحيا
فقصد إليه ، فلما نزلنا لم يكن فيه إلا امرأة فقالت : يا عبد الله إنما أنا امرأة وليس معي
أحد ، فعليكما بعظيم الحي إن أردتم القرى . قال : فلم يجبها وذلك عند المساء ، فجاء ابن
لها بأعنز يسوقها ، فقالت : يا بنى انطلق بهذه العنز والشفرة إلى هذين الرجلين فقل لهما
تقول لكما أمي اذبحا هذه وكلا وأطعمانا .
فلما جاء قال له النبي صلى الله عليه وسلم : انطلق بالشفرة وجئني بالقدح . قال :
إنها قد عزبت وليس بها لبن ، قال : انطلق ، فجاء بقدح فمسح النبي صلى الله عليه وسلم
ضرعها ثم حلب حتى ملا القدح ، ثم قال : انطلق به إلى أمك . فشربت حتى رويت ،
ثم جاء به فقال : انطلق بهذه وجئني بأخرى . ففعل بها كذلك ثم سقى أبا بكر ، ثم جاء
بأخرى ففعل بها كذلك ، ثم شرب النبي صلى الله عليه وسلم .
فبتنا ليلتنا ، ثم انطلقنا . فكانت تسميه المبارك . وكثرت غنمها حتى جلبت جلبا
إلى المدينة ، فمر أبو بكر فرأى ابنها فعرفه ، فقال : يا أمه هذا الرجل الذي كان مع المبارك .
فقامت إليه فقالت : يا عبد الله من الرجل الذي كان معك ؟ قال : أو ما تدرين من هو ؟ قالت :
لا . قال : هو نبي الله . قالت فأدخلني عليه .
قال : فأدخلها فأطعمها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعطاها .
زاد ابن عبدان في روايته : - قالت : فدلني عليه ، فانطلقت معي ،
وأهدت لرسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا من أقط ومتاع الاعراب . قال :
فكساها وأعطاها .
قال : ولا أعلمه إلا قال : وأسلمت .
السيرة النبوية — صفحة 259
مساهمون: ابن كثير
ص٢٥٩