قال : انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر إلى الغار ليلا ، فدخل أبو بكر
قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلمس الغار لينظر أفيه سبع أو حية ، بقي رسول الله
صلى الله عليه وسلم بنفسه .
وهذا فيه انقطاع من طرفيه .
وقد قال أبو القاسم البغوي : حدثنا داود بن عمرو الضبي ، حدثنا نافع بن عمر
الجمحي ، عن ابن أبي مليكة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم لما خرج هو وأبو بكر
إلى ثور ، فجعل أبو بكر يكون أمام النبي صلى الله عليه وسلم مرة ، وخلفه مرة . فسأله
النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال : إذا كنت خلفك خشيت أن تؤتى من أمامك ،
وإذا كنت أمامك خشيت أن تؤتى من خلفك .
حتى إذا انتهى إلى الغار من ثور ، قال أبو بكر : كما أنت حتى أدخل يدي فأحسه
وأقصه ، فإن كانت فيه دابة أصابتني قبلك .
قال نافع : فبلغني أنه كان في الغار جحر فألقم أبو بكر رجله ذلك الجحر تخوفا أن
يخرج منه دابة أو شئ يؤذى رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وهذا مرسل . وقد ذكرنا له شواهد أخر في سيرة الصديق رضي الله عنه .
* * *
وقال البيهقي : أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو بكر أحمد بن إسحاق ، أنبأنا
موسى بن الحسن ، حدثنا عباد ، حدثنا عفان بن مسلم ، حدثنا السرى بن يحيى ، حدثنا
محمد بن سيرين ، قال : ذكر رجال على عهد عمر ، فكأنهم فضلوا عمر على أبى بكر ،
فبلغ ذلك عمر فقال : والله لليلة من أبى بكر خير من آل عمر ، وليوم من أبى بكر
خير من آل عمر !
لقد خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة انطلق إلى الغار ومعه أبو بكر فجعل
السيرة النبوية — صفحة 237
مساهمون: ابن كثير
ص٢٣٧