والأرض ، وكشفت به الظلمات ، وصلح عليه أمر الأولين والآخرين ، أن تحل على
غضبك ، أو تنزل بي سخطك ، أعوذ بك من زوال نعمتك ، وفجأة نقمتك ، وتحول
عافيتك وجميع سخطك . لك العتبى ( 1 ) عندي خير ما استطعت ، لا حول ولا قوة
إلا بك " .
* * *
قال ابن إسحاق : ثم عمدا إلى غار بثور ، جبل بأسفل مكة ، فدخلاه .
وأمر أبو بكر الصديق ابنه عبد الله أن يتسمع لهما ما يقول الناس فيهما نهاره ، ثم
يأتيهما إذا أمسى بما يكون في ذلك اليوم من الخبر .
وأمر عامر بن فهيرة مولاه أن يرعى غنمه نهاره ، ثم يريحها عليهما إذا أمسى
في الغار .
فكان عبد الله بن أبي بكر يكون في قريش نهاره معهم ، يسمع ما يأتمرون به ،
وما يقولون في شأن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى بكر ، ثم يأتيهما إذا أمسى
فيخبرهما الخبر .
وكان عامر بن فهيرة يرعى في رعيان أهل مكة ، فإذا أمسى أراح عليهما غنم
أبى بكر فاحتلبا وذبحا ، فإذا غدا عبد الله بن أبي بكر من عندهما إلى مكة أتبع عامر
ابن فهيرة أثره بالغنم يعفى عليه .
وسيأتي في سياق البخاري ما يشهد لهذا .
وقد حكى ابن جرير عن بعضهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سبق
الصديق في الذهاب إلى غار ثور ، وأمر عليا أن يدله على مسيره ليلحقه ، فلحقه في
أثناء الطريق .
هامش
( 1 ) الأصل : العقبى