وهذا غريب جدا وخلاف المشهور من أنهما خرجا معا .
* * *
قال ابن إسحاق : وكانت أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها تأتيهما من الطعام إذا
أمست بما يصلحهما .
قالت أسماء : ولما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر أتانا نفر من قريش
فيهم أبو جهل بن هشام ، فوقفوا على باب أبى بكر فخرجت إليهم فقالوا : أين أبوك يا ابنة
أبى بكر ؟ قالت : قلت : لا أدرى والله أين أبى . قالت : فرفع أبو جهل يده ، وكان فاحشا
خبيثا ، فلطم خدي لطمة طرح منها قرطي ، ثم انصرفوا .
قال ابن إسحاق : وحدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير ، أن أباه حدثه ،
عن جدته أسماء قالت : لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وخرج أبو بكر معه ، احتمل
أبو بكر ماله كله معه ، خمسة آلاف درهم أو ستة آلاف درهم ، فانطلق بها معه .
قالت : فدخل علينا جدي أبو قحافة ، وقد ذهب بصره ، فقال : والله إني لأراه
قد فجعكم بماله مع نفسه .
قالت : قلت : كلا يا أبت إنه قد ترك لنا خيرا كثيرا . قالت : وأخذت أحجارا
فوضعتها في كوة في البيت الذي كان أبى يضع ماله فيها ، ثم وضعت عليها ثوبا ، ثم
أخذت بيده فقلت : يا أبت ضع يدك على هذا المال . قالت : فوضع يده عليه فقال :
لا بأس ، إذا كان قد ترك لكم هذا فقد أحسن ، وفى هذا بلاغ لكم .
ولا والله ما ترك لنا شيئا ، ولكن أردت أن أسكن الشيخ بذلك !
* * *
وقال ابن هشام : وحدثني بعض أهل العلم أن الحسن بن أبي الحسن البصري .
السيرة النبوية — صفحة 236
مساهمون: ابن كثير
ص٢٣٦