قال أبو أحمد بن جحش في هجرتهم إلى المدينة :
ولما رأتني أم أحمد غاديا * بذمة من أخشى بغيب وأرهب
تقول فأما كنت لابد فاعلا * فيمم بنا البلدان ولتنأ يثرب
فقلت لها : ما يثرب بمظنة ( 1 ) * وما يشأ الرحمن فالعبد يركب
إلى الله وجهي والرسول ومن يقم * إلى الله يوما وجهه لا يخيب
فكم قد تركنا من حميم مناصح * وناصحة تبكى بدمع وتندب
ترى أن وترا نأينا ( 2 ) عن بلادنا * ونحن نرى أن الرغائب نطلب
دعوت بنى غنم لحقن دمائهم * وللحق لما لاح للناس ملحب
أجابوا بحمد الله لما دعاهم * إلى الحق داع والنجاح فأوعبوا
وكنا وأصحابا لنا فارقوا الهدى * أعانوا علينا بالسلاح وأجلبوا
كفوجين أما منهما فموفق * على الحق مهدي وفوج معذب
طغوا وتمنوا كذبة وأزلهم * عن الحق إبليس فخابوا وخيبوا
ورعنا إلى قول النبي محمد * فطاب ولاة الحق منا وطيبوا
نمت بأرحام إليهم قريبة * ولا قرب بالأرحام إذ لا تقرب
فأي ابن أخت بعدنا يأمننكم * وأية صهر بعد صهري يرقب
ستعلم يوما أينا إذ تزايلوا * وزيل أمر الناس للحق أصوب
* * *
قال ابن إسحاق : ثم خرج عمر بن الخطاب ، وعياش بن أبي ربيعة ، حتى
قدما المدينة .
هامش
( 1 ) ابن هشام : فقلت لها : بل يثرب اليوم وجهنا .
( 2 ) الأصل : نائيا . وهو تحريف وما أثبته
عن ابن هشام .