وأكل مال اليتيم وقذف المحصنة ، وأمرنا أن نعبد الله ولا نشرك به شيئا ، أمرنا
بالصلاة والزكاة والصيام .
قال : فعدد ( 1 ) عليه أمور الاسلام .
فصدقناه وآمنا به واتبعناه على ما جاء به من عند الله ، فعبدنا الله وحده لا شريك
له ، ولم نشرك به شيئا ، وحرمنا ما حرم علينا وأحللنا ما أحل لنا .
فعدا علينا قومنا فعذبونا ليفتنونا عن ديننا ويردونا إلى عبادة الأوثان من عبادة
الله ، وأن نستحل ما كنا نستحل من الخبائث .
فلما قهرونا وظلمونا وضيقوا علينا وحالوا بيننا وبين ديننا خرجنا إلى بلادك
واخترناك على من سواك ، ورغبنا في جوارك ورجونا ألا نظلم عندك أيها الملك .
قالت : فقال النجاشي : هل معك شئ مما جاء به ؟
فقرأ عليه صدرا من " كهيعص " فبكى والله النجاشي حتى أخضلت لحيته ، وبكت
أساقفته حتى أخضلوا مصاحفهم .
ثم قال : إن هذا الكلام ليخرج من المشكاة التي جاء بها موسى ، انطلقوا راشدين ،
لا والله لا أردهم عليكم ولا أنعمكم عينا .
فخرجنا من عنده ، وكان أبقى الرجلين فينا عبد الله بن ربيعة ، فقال عمرو بن
العاص : والله لآتينه غدا بما أستأصل به خضراءهم ، ولأخبرنه أنهم يزعمون أن إلهه الذي
يعبد عيسى بن مريم ، عبد !
فقال له عبد الله بن ربيعة : لا تفعل ، فإنهم وإن كانوا خالفونا فإن لهم رحما
ولهم حقا .
هامش
( 1 ) الأصل : فعدوا . محرفة ، وما أثبته عن ابن هشام .
( 2 ) هو زياد البكائي راوي السيرة عن ابن إسحاق ، وروايته مقابلة لرواية يونس بن بكير .