قالوا : لا .
قال : فعلى دين قومكم ؟
قالوا : لا .
قال : فما دينكم ؟
قالوا : الاسلام .
قال : وما الاسلام ؟
قالوا : نعبد الله ، لا نشرك به شيئا .
قال : من جاءكم بهذا ؟
قالوا : جاءنا به رجل من أنفسنا ، قد عرفنا وجهه ونسبه ، بعثه الله إلينا كما بعث
الرسل إلى من قبلنا ، فأمرنا بالبر والصدقة والوفا وأداء الأمانة ، ونهانا أن نعبد الأوثان ،
وأمرنا بعبادة الله وحده لا شريك له فصدقناه وعرفنا كلام الله ، وعلمنا أن الذي جاء به
من عند الله ، فلما فعلنا ذلك عادانا قومنا وعادوا النبي الصادق ، وكذبوه وأرادوا قتله ،
وأرادونا على عبادة الأوثان ، ففررنا إليك بديننا ودمائنا من قومنا .
قال : والله إن هذا لمن المشكاة التي خرج منها أمر موسى .
قال جعفر : وأما التحية : فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا أن تحية أهل الجنة
السلام ، وأمرنا بذلك فحييناك بالذي يحيى بعضنا بعضا .
وأما عيسى بن مريم ، فعبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه ، وابن
العذراء البتول .
فأخذ عودا وقال : والله ما زاد ابن مريم على هذا وزن هذا العود .
فقال عظماء الحبشة : والله لئن سمعت الحبشة لتخلعنك .
السيرة النبوية — صفحة 19
مساهمون: ابن كثير
ص١٩