فقال : والله لا أقول في عيسى غير هذا أبدا ، وما أطاع الله الناس في حين رد
على ملكي فأطيع ( 1 ) الناس في دين الله ، معاذ الله من ذلك .
وقال يونس عن ابن إسحاق : فأرسل إليهم النجاشي فجمعهم ، ولم يكن شئ أبغض
لعمرو بن العاص وعبد الله بن أبي ربيعة من أن يسمع كلامهم .
فلما جاءهم رسول النجاشي اجتمع القوم فقالوا : ماذا تقولون ؟
فقالوا : وماذا نقول ! نقول والله ما نعرف وما نحن عليه من أمر ديننا ، وما جاء به
نبينا صلى الله عليه وسلم كائن من ذلك ما كان .
فلما دخلوا عليه كان الذي يكلمه منهم جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه .
فقال له النجاشي : ما هذا الدين الذي أنتم عليه ؟ فارقتم دين قومكم ولم تدخلوا في
يهودية ولا نصرانية .
فقال له جعفر : أيها الملك ، كنا قوما على الشرك ، نعبد الأوثان ونأكل الميتة
ونسئ الجوار ، يستحل المحارم بعضنا من بعض في سفك الدماء وغيرها ، لا نحل شيئا
ولا نحرمه ، فبعث الله إلينا نبيا من أنفسنا نعرف وفاءه وصدقه وأمانته ، فدعانا إلى
أن نعبد الله وحده لا شريك له ، ونصل الأرحام ونحمي الجوار ، ونصلي لله عز وجل
ونصوم له ولا نعبد غيره .
وقال زياد ( 2 ) عن ابن إسحاق : فدعانا إلى الله لنوحده ونعبده ، ونخلع ما كنا نعبد
نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان ، وأمرنا بصدق الحديث وأداء الأمانة ، وصلة
الأرحام وحسن الجوار والكف عن المحارم والدماء ، ونهانا عن الفواحش وقول الزور
هامش
( 1 ) المطبوعة : فاطع . وهو تحريف .
( 2 ) هو زياد البكائي راوي السيرة عن ابن إسحاق ، وروايته مقابلة لرواية يونس بن بكير .