تفرد به أحمد رحمه الله .
وذكر عكرمة وغيره أنه لما توفى أراد ابنه أن يتزوج امرأته كبيشة بنت معن بن
عاصم ، فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك ، فأنزل الله " ولا تنكحوا
ما نكح آباؤكم من النساء ( 1 ) " الآية .
* * *
وقال ابن إسحاق وسعيد بن يحيى الأموي في مغازيه : كان أبو قيس هذا ترهب في
الجاهلية ولبس المسوح ، وفارق الأوثان ، واغتسل الجنابة ، وتطهر من الحائض
من النساء ، وهم بالنصرانية ثم أمسك عنها ، ودخل بيتا له فاتخذه مسجدا لا يدخل عليه
فيه حائض ولا جنب ، وقال : أعبد إله إبراهيم ، حين فارق الأوثان وكرهها .
حتى قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم فحسن إسلامه .
وكان شيخا كبيرا ، وكان قوالا بالحق معظما لله في جاهليته ، يقول في ذلك أشعارا
حسانا ، وهو الذي يقول :
يقول أبو قيس وأصبح غاديا * ألا ما استطعتم من وصاتي فافعلوا
فأوصيكم بالله والبر والتقى * وأعراضكم ، والبر بالله أول
وإن قومكم سادوا فلا تحسدنهم * وإن كنتم أهل الرياسة فاعدلوا
وإن نزلت إحدى الدواهي بقومكم * فأنفسكم دون العشيرة فاجعلوا
وإن ناب غرم فادح فارفقوهم * وما حملوكم في الملمات فاحملوا
وإن أنتم أمعزتم ( 2 ) فتعففوا * وإن كان فضل الخير فيكم فأفضلوا
وقال أبو قيس أيضا :
سبحوا الله شرق كل صباح * طلعت شمسه وكل هلال
هامش
( 1 ) سورة النساء 22 .
( 2 ) أمعزتم : أصابتكم شدة .