ابن جؤية الغطفاني أيضا ، يقال لها الغبراء ، فجاءت داحس سابقا فأمر حذيفة من ضرب
وجهها ، فوثب مالك بن زهير فلطم وجه الغبراء ، فقام حمل بن بدر فلطم مالكا .
ثم إن أبا جنيدب العبسي لقي عوف بن حذيفة فقتله ، ثم لقي رجل من بني فزارة
مالكا فقتله ، فشبت الحرب بين بنى عبس وفزارة ، فقتل حذيفة بن بدر وأخوه حمل
ابن بدر وجماعات آخرون ، وقالوا في ذلك أشعارا كثيرة يطول بسطها وذكرها .
قال ابن هشام : وأرسل قيس داحسا والغبراء ، وأرسل حذيفة الخطار والحنفاء ،
والأول أصح .
قال : وأما حرب حاطب [ فيعني حاطب ] ( 1 ) بن الحارث بن قيس بن هيشة بن
الحارث بن أمية بن معاوية بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس ،
كان قتل يهوديا جارا للخزرج ، فخرج إليه زيد بن الحارث بن قيس بن مالك بن أحمر
بن حارثة بن ثعلبة بن كعب بن مالك بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج ،
وهو الذي يقال له ابن فسحم ( 2 ) في نفر من بني الحارث بن الخزرج ، فقتلوه فوقعت
الحرب بين الأوس والخزرج فاقتتلوا قتالا شديدا وكان الظفر للخزرج ، وقتل يومئذ
الأسود ( 3 ) بن الصامت الأوسي قتله المجذر بن ذياد حليف بني عوف بن الخزرج ، ثم
كانت بينهم حروب يطول ذكرها أيضا .
* * *
والمقصود أن أبا قيس بن الأسلت مع علمه وفهمه لم ينتفع بذلك حين قدم مصعب
بن عمير المدينة ودعا أهلها إلى الاسلام ، فأسلم من أهلها بشر كثير .
ولم يبق دار ، أي محلة ، من دور المدينة إلا وفيها مسلم ومسلمات ، غير دار بنى واقف
قبيلة أبى قيس ، ثبطهم عن الاسلام .
هامش
( 1 ) من ابن هشام .
( 2 ) الأصل : قسحم بالقاف . وما أثبته عن شرح القاموس .
( 3 ) ابن هشام : سويد بن صامت .