وهو القائل أيضا :
أرب الناس أشياء ألمت * يلف الصعب منها بالذلول
أرب الناس إما إن ضللنا * فيسرنا لمعروف السبيل
فلو لا ربنا كنا يهودا * وما دين اليهود بذى شكول
ولولا ربنا كنا نصارى * مع الرهبان في جبل الجليل
ولكنا خلقنا إذ خلقنا * حنيفا ديننا عن كل جيل
نسوق الهدى ترسف مذعنات * مكشفة المناكب في الجلول
وحاصل ما يقول : أنه حائر فيما وقع من الامر الذي قد سمعه من بعثة رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، فتوقف الواقفي في ذلك مع علمه ومعرفته .
وكان الذي ثبطه عن الاسلام أولا عبد الله بن أبي بن سلول بعدما أخبره أبو
قيس أنه الذي بشر [ به ] يهود فمنعه عن الاسلام .
قال ابن إسحاق : ولم يسلم إلى يوم الفتح هو وأخوه وخرج .
وأنكر الزبير بن بكار أن يكون أبو قيس أسلم . وكذا الواقدي . قال :
كان عزم على الاسلام أول ما دعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلامه عبد الله بن أبي
فحلف لا يسلم إلى حول ، فمات في ذي القعدة .
وقد ذكر غيره فيما حكاه ابن الأثير في كتابه [ أسد ] الغابة ، أنه لما حضره الموت
دعاه النبي صلى الله عليه وسلم إلى الاسلام فسمع يقول : لا إله إلا الله .
وقال الإمام أحمد : حدثنا حسن بن موسى ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن ثابت ،
عن أنس بن مالك ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عاد رجلا من الأنصار ، فقال :
" يا خال قل لا إله إلا الله " فقال : أخال أم عم ؟ قال : بل خال . قال : فخير لي أن
أقول لا إله إلا الله ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : نعم .
السيرة النبوية — صفحة 189
مساهمون: ابن كثير
ص١٨٩