مكة ] ( 1 ) قال لي : يا بن أخي انطلق بنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أسأله
عما صنعت في سفري هذا ، فإنه قد وقع في نفسي منه شئ ، لما رأيت من خلافكم
إياي فيه .
قال : فخرجنا نسأل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكنا لا نعرفه ولم نره قبل
ذلك ، فلقينا رجلا من أهل مكة فسألناه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : هل
تعرفانه ؟ فقلنا : لا . فقال : هل تعرفان العباس بن عبد المطلب عمه ؟ قال : قلنا : نعم .
وقد كنا نعرف العباس ، كان لا يزال يقدم علينا تاجرا ، قال : فإذا دخلتما المسجد فهو
الرجل الجالس مع العباس .
قال : فدخلنا المسجد ، وإذا العباس جالس ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس معه
فسلمنا ثم جلسنا إليه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للعباس : هل تعرف هذين
الرجلين يا أبا الفضل ؟ قال : نعم ، هذا البراء بن معرور سيد قومه ، وهذا
كعب بن مالك .
قال : فوالله ما أنسى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : الشاعر ؟ قال : نعم ؟
فقال له البراء بن معرور : يا نبي الله ، إني خرجت في سفري هذا قد هداني الله تعالى
للاسلام ، فرأيت ألا أجعل هذه البنية منى بظهر ، فصليت إليها ، وقد خالفني أصحابي
في ذلك ، حتى وقع في نفسي من ذلك شئ ، فماذا ترى ؟
قال : " قد كنت على قبلة لو صبرت عليها " .
قال : فرجع البراء إلى قبلة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فصلى معنا إلى الشام .
هامش
( 1 ) من ابن هشام .