من بني عامر بن صعصعة . قال : من أي بنى عامر بن صعصعة ؟ قالوا ( 1 ) : بنو كعب
بن ربيعة . قال كيف المنعة [ فيكم ] ( 2 ) ؟ قلنا : لا يرام ما قبلنا ، ولا يصطلى بنارنا .
قال : فقال لهم : إني رسول الله ، وآتيكم لتمنعوني حتى أبلغ رسالة ربى ، ولا
أكره أحدا منكم على شئ .
قالوا : ومن أي قريش أنت ؟ قال : من بني عبد المطلب . قالوا : فأين أنت من
عبد مناف ؟ قال : هم أول من كذبني وطردني .
قالوا : ولكنا لا نطردك ولا نؤمن بك ، وسنمنعك حتى تبلغ رسالة ربك .
قال : فنزل إليهم والقوم يتسوقون ، إذ أتاهم بيحرة ( 3 ) بن فراس القشيري ، فقال : من
هذا الرجل أراه عندكم أنكره ؟
قالوا : محمد بن عبد الله القرشي . قال : فما لكم وله ؟
قالوا : زعم لنا أنه رسول الله فطلب إلينا أن نمنعه حتى يبلغ رسالة ربه .
قال : ماذا رددتم عليه ؟
قالوا : بالترحيب والسعة ، نخرجك إلى بلادنا ونمنعك ما نمنع به أنفسنا .
قال بيحرة ( 3 ) : ما أعلم أحدا من أهل هذه السوق يرجع بشئ أشد من شئ
ترجعون به ، بدأتم ( 4 ) لتنابذوا الناس وترميكم العرب عن قوس واحدة ، قومه أعلم
به ، لو آنسوا منه خيرا لكانوا أسعد الناس به ، أتعمدون إلى زهيق قد طرده قومه
وكذبوه فتؤوونه وتنصرونه ؟ فبئس الرأي رأيتم .
هامش
( 1 ) الدلائل : قلنا .
( 2 ) من الدلائل .
( 3 ) الأصل : بحيرة . وما أثبته عن أبن هشام والسهيلي
والطبري .
( 4 ) المطبوعة : بدءا ثم . وهو تحريف وما أثبته من الدلائل .