وكان ذلك مما ذخره الله للأنصار وأكرمهم به .
وقد روى الحافظ أبو نعيم من طريق عبد الله بن الأجلح ويحيى بن سعيد الأموي ،
كلاهما عن محمد بن السائب الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس ، عن العباس .
قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا أرى لي عندك ولا عند أخيك منعة ،
فهل أنت مخرجي إلى السوق غدا حتى نقر في منازل قبائل الناس " وكانت
مجمع العرب .
قال : فقلت : هذه كندة ولفها ، وهي أفضل من يحج البيت من اليمن ، وهذه
منازل بكر بن وائل ، وهذه منازل بنى عامر بن صعصعة ، فاختر لنفسك .
قال : فبدأ بكندة فأتاهم فقال : ممن القوم ؟ قالوا : من أهل اليمن . قال : من أي اليمن ؟
قالوا : من كندة قال : من أي كندة ؟ قالوا : من بني عمرو بن معاوية .
قال : فهل لكم إلى خير ؟ قالوا : وما هو ؟
قال : " تشهدون أن لا إله إلا الله وتقيمون الصلاة وتؤمنون بما جاء من
عند الله " .
قال عبد الله بن الأجلح : وحدثني أبي عن أشياخ قومه ، أن كندة قالت له : إن
ظفرت تجعل لنا الملك من بعدك ؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الملك لله يجعله حيث يشاء " .
فقالوا : لا حاجة لنا فيما جئتنا به .
وقال الكلبي : فقالوا : أجئتنا لتصدنا عن آلهتنا وننابذ العرب ، الحق بقومك فلا
حاجة لنا بك .
السيرة النبوية — صفحة 159
مساهمون: ابن كثير
ص١٥٩