فانصرف من عندهم فأتى بكر بن وائل فقال : ممن القوم ؟ قالوا : من بكر بن
وائل . فقال : من أي بكر بن وائل ؟ قالوا : من بني قيس بن ثعلبة .
قال : كيف العدد ؟ قالوا : كثير مثل الثرى .
قال : فكيف المنعة ؟ قالوا : لا منعة ، جاورنا فارس ، فنحن لا نمتنع منهم ولا
نجير عليهم .
قال : " فتجعلون لله عليكم إن هو أبقاكم حتى تنزلوا منازلهم ، وتستنكحوا نساءهم ، وتستعبدوا أبناءهم أن تسبحوا الله ثلاثا وثلاثين ، وتحمدوه ثلاثا وثلاثين ، وتكبروه
أربعا وثلاثين ؟ " .
قالوا : ومن أنت ؟
قال : أنا رسول الله . ثم انطلق .
فلما ولى عنهم ، قال الكلبي : وكان عمه أبو لهب يتبعه ، فيقول للناس لا تقبلوا
قوله . ثم مر أبو لهب فقالوا : هل تعرف هذا الرجل ؟ قال : نعم ، هذا في الذروة منا ،
فعن أي شأنه تسألون ؟ فأخبروه بما دعاهم إليه وقالوا : زعم أنه رسول الله .
قال : ألا لا ترفعوا برأسه قولا ، فإنه مجنون يهذي من أم رأسه .
قالوا : قد رأينا ذلك حين ذكر من أمر فارس ما ذكر !
* * *
قال الكلبي : فأخبرني عبد الرحمن العامري ( 1 ) ، عن أشياخ من قومه قالوا : أتانا
رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن بسوق عكاظ ، فقال : ممن القوم ؟ قلنا :
هامش
( 1 ) الأصل : المعايري . وما أثبته من دلائل النبوة لأبي نعيم 243 .