قال : فوثب إليه منهم غلام يدعى دغفل بن حنظلة الذهلي ، حين بقل وجهه ، فأخذ
بزمام ناقة أبى بكر وهو يقول :
إن على سائلنا أن نسأله * والعبء لا نعرفه أو نحمله
يا هذا إنك سألتنا فأخبرناك ولم نكتمك شيئا ، ونحن نريد أن نسألك ، فمن أنت ؟
قال : رجل من قريش .
فقال الغلام : بخ بخ : أهل السؤدد والرئاسة ، قادمة العرب وهاديها ( 1 ) فمن أنت
من قريش ؟ فقال له : رجل من بني تيم بن مرة . فقال له الغلام : أمكنت والله
الرامي من سواء الثغرة ! أفمنكم قصي بن كلاب الذي قتل بمكة المتغلبين عليها ، وأجلى
بقيتهم وجمع قومه من كل أوب حتى أوطنهم مكة ، ثم استولى على الدار وأنزل قريشا
منازلها ، فسمته العرب بذلك مجمعا ، وفيه يقول الشاعر :
أليس أبوكم كان يدعى مجمعا * به جمع الله القبائل من فهر .
فقال أبو بكر : لا
قال : فمنكم عبد مناف الذي انتهت إليه الوصايا وأبو الغطاريف السادة ؟ فقال
أبو بكر : لا .
قال : فمنكم عمرو بن عبد مناف هاشم ، الذي هشم الثريد لقومه ولأهل مكة ، ففيه
يقول الشاعر :
عمرو العلا هشم الثريد لقومه * ورجال مكة مسنتون عجاف
سنوا إليه الرحلتين كليهما * عند الشتاء ورحلة الأصياف
كانت قريش بيضة فتفلقت * فالمح خالصة لعبد مناف
هامش
( 1 ) الدلائل : أزمة العرب وهداتها .