قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بسوق ذي المجاز وهو يقول : " يا أيها الناس
قولوا لا إله إلا الله تفلحوا " وإذا رجل خلفه يسفي عليه التراب ، فإذا هو أبو جهل
وهو يقول : يا أيها الناس لا يغرنكم هذا عن دينكم ، فإنما يريد أن تتركوا
عبادة اللات والعزى .
كذا قال في هذا السياق : " أبو جهل " وقد يكون وهما ، ويحتمل أن يكون
تارة يكون ذا وتارة يكون ذا ، وأنهما كانا يتناوبان على إيذائه صلى الله عليه وسلم
* * *
قال ابن إسحاق : وحدثني ابن شهاب الزهري أنه عليه السلام أتى كندة في
منازلهم وفيهم سيد لهم يقال له مليح ، فدعاهم إلى الله عز وجل وعرض عليهم نفسه
فأبوا عليه .
قال ابن إسحاق : وحدثني محمد بن عبد الرحمن بن [ عبد الله بن ] ( 1 ) حصين أنه
أتى كلبا في منازلهم إلى بطن منهم يقال لهم بنو عبد الله ، فدعاهم إلى الله وعرض عليهم
نفسه ، حتى إنه ليقول : " يا بني عبد الله إن الله قد أحسن اسم أبيكم " فلم يقبلوا منه
ما عرض عليهم .
وحدثني بعض أصحابنا عن عبد الله بن كعب بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم أتى بنى حنيفة في منازلهم ، فدعاهم إلى الله وعرض نفسه فلم يك أحد من
العرب أقبح ردا عليه منهم .
وحدثني الزهري أنه أتى بنى عامر بن صعصعة ، فدعاهم إلى الله وعرض عليهم
نفسه . فقال له رجل منهم يقال له بيحرة ( 2 ) بن فراس : والله لو أنى أخذت هذا الفتى
هامش
( 1 ) من ابن هشام .
( 2 ) الأصل بحيرة . وما أثبته من ابن هشام والروض الانف .