إلى شركائهم ساء ما يحكمون . وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم
شركاؤهم ليردوهم وليلبسوا عليهم دينهم ولو شاء الله ما فعلوه فذرهم وما يفترون .
وقالوا هذه أنعام وحرث حجر لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم وأنعام حرمت
ظهورها وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها افتراء عليه سيجزيهم بما كانوا يفترون .
وقالوا ما في بطون هذه الانعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا ، وإن يكن ميتة
فهم فيه شركاء سيجزيهم وصفهم إنه حكيم عليم . قد خسر الذين قتلوا أولادهم
سفها بغير علم وحرموا ما رزقهم الله افتراء على الله قد ضلوا وما كانوا
مهتدين ) ( 1 ) .
وقال البخاري في صحيحه : ( باب جهل العرب ) ( 2 ) :
حدثنا أبو النعمان ، حدثنا أبو عوانة ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن
عباس ، قال : إذا سرك أن تعلم جهل العرب فاقرأ ما فوق الثلاثين ومائة في سورة الأنعام :
( قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها بغير علم ، وحرموا ما رزقهم الله افتراء على
الله قد ضلوا وما كانوا مهتدين ) .
وقد ذكرنا تفسير هذه الآية ، وما كانوا ابتدعوه من الشرائع الباطلة الفاسدة ، التي
ظنها كبيرهم عمرو بن لحى قبحه الله مصلحة ورحمة بالدواب والبهائم ، وهو كاذب
مفتر في ذلك .
ومع هذا الجهل والضلال اتبعه هؤلاء الجهلة الطغام فيه .
بل قد تابعوه فيها هو أطم من ذلك وأعظم بكثير ، وهو عبادة الأوثان مع
الله عز وجل .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : 136 - 140
( 2 ) البخاري : باب قصة زمزم وجهل العرب .