وقد قيل إن الله لم يمهلهما حتى فجرا فيها ، بل مسخهما قبل ذلك ، فعند ذلك نصبا
عند الصفا والمروة .
فلما كان عمرو بن لحى نقلهما فوضعهما على زمزم وطاف الناس بهما .
وفى ذلك يقول أبو طالب :
وحيث ينيخ الأشعرون ركابهم * بمفضى السيول من إساف ونائل
وقد ذكر الواقدي : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أمر بكسر نائلة يوم الفتح
خرجت منها سوداء شمطاء تخمش وجهها وتدعو بالويل والثبور .
وقد ذكر السهيلي : أن أجا وسلمى وهما جبلان بأرض الحجاز ، إنما سميا باسم رجل
اسمه أجا بن عبد الحي ، فجر بسلمى بنت حام ، فصلبا في هذين الجبلين فعرفا بهما .
قال : وكان بين أجا وسلمى صنم لطيئ يقال له قلس .
قال ابن إسحاق : واتخذ أهل كل دار في دارهم صنما يعبدونه ، فإذا أراد الرجل
منهم سفرا تمسح به حين يركب ، فكان ذلك آخر ما يصنع حين يتوجه إلى سفره ،
وإذا قدم من سفره تمسح به ، فكان ذلك أول ما يبدأ به قبل أن يدخل على أهله .
قال : فلما بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم بالتوحيد قالت قريش : أجعل الآلهة
إلها واحدا إن هذا لشئ عجاب .
قال ابن إسحاق : وقد كانت العرب اتخذت مع الكعبة طواغيت ، وهي بيوت تعظمها
كتعظيم الكعبة لها سدنة وحجاب ، وتهدى لها كما تهدى للكعبة ، وتطوف بها كطوافها
السيرة النبوية — صفحة 70
مساهمون: ابن كثير
ص٧٠