وقال البخاري : حدثني محمد بن أبي يعقوب أبو عبد الله الكرماني ، حدثنا حسان
ابن إبراهيم ، حدثنا يونس ، عن الزهري ، عن عروة عن عائشة قالت قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم " رأيت جهنم يحطم بعضها بعضا ، ورأيت عمرا يجر قصبه ، وهو أول
من سيب السوائب " .
تفرد به البخاري .
وروى الطبراني من طريق صالح ، عن ابن عباس ، مرفوعا في ذلك .
والمقصود أن عمرو بن لحى لعنه الله كان قد ابتدع لهم أشياء في الدين غير بها دين
الخليل ، فاتبعه العرب في ذلك ، فضلوا بذلك ضلالا بعيدا بينا فظيعا شنيعا .
وقد أنكر الله تعالى عليهم في كتابه العزيز في غير ما آية منه . فقال تعالى :
( ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله
الكذب ) ( 1 ) الآية . وقال تعالى : ( ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة
ولا حام ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب وأكثرهم
لا يعقلون ) ( 2 ) .
وقد تكلمنا على هذا كله مبسوطا وبينا اختلاف السلف في تفسير ذلك ، فمن أراده
فليأخذه من ثم ، ولله الحمد والمنة .
وقال تعالى : ( ويجعلون لما لا يعلمون نصيبا مما رزقناهم ، تالله لتسئلن عما
كنتم تفترون ) ( 3 ) .
وقال تعالى : ( وجعلوا لله ما ذرأ من الحرث والانعام نصيبا فقالوا هذا لله
بزعمهم وهذا لشركائنا فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله وما كان لله فهو يصل
هامش
( 1 ) سورة النحل ( 116 )
( 2 ) سورة المائدة ( 153 )
( 3 ) سورة النحل 56 .