حجر منها كرأس الانسان . ومنها ما هو كالإبل . وهكذا ذكره يونس بن بكير عن ابن
إسحاق . وقيل : كانت صغارا والله أعلم .
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو زرعة ، حدثنا محمد بن عبد الله بن أبي شيبة ، حدثنا
أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن أبي سفيان ، عن عبيد بن عمير ، قال لما أراد الله أن
يهلك أصحاب الفيل بعث عليهم طيرا أنشئت من البحر أمثال الخطاطيف ، كل طير منها
يحمل ثلاثة أحجار : حجرين في رجليه وحجرا في منقاره ، قال فجاءت حتى صفت على
رؤوسهم ، ثم صاحت وألقت ما في رجليها ومناقيرها ، فما يقع حجر على رأس رجل
إلا خرج من دبره ، ولا يقع على شئ من جسده إلا خرج من الجانب الآخر ، وبعث
الله ريحا شديدة فضربت الحجارة فزادتها شدة ، فأهلكوا جميعا .
وقد تقدم أن ابن إسحاق قال : وليس كلهم أصابته الحجارة . يعنى بل رجع منهم
راجعون إلى اليمن حتى أخبروا أهلهم بما حل بقومهم من النكال . وذكروا
أن أبرهة رجع وهو يتساقط أنملة أنملة ، فلما وصل إلى اليمن انصدع صدره فمات
لعنه الله .
وروى ابن إسحاق قال : حدثني عبد الله بن أبي بكر ، عن عمرة ( 1 ) عن عائشة ،
قالت : لقد رأيت قائد الفيل وسائسه بمكة أعميين مقعدين يستطعمان . وتقدم أن سائس
الفيل كان اسمه أنيسا ، فأما قائده فلم يسم . والله أعلم .
وذكر النقاش في تفسيره أن السيل احتمل جثثهم فألقاها في البحر .
قال السهيلي : وكانت قصة الفيل أول المحرم من سنة ست وثمانين وثمانمائة ( 2 ) من
تاريخ ذي القرنين .
هامش
( 1 ) المطبوعة : سمرة . وهو تحريف . وهي عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة ، كانت في حجر
عائشة رضي الله عنها فحفظت عنها ، توفيت سنة 98 ه وقيل سنة 106 .
( 2 ) والذي في السهيلي : سنة اثنتين وثمانين وثمانمائة .