ثلاثة أحجار يحملها ، حجر في منقاره وحجران في رجليه أمثال الحمص والعدس ، لا تصيب
منهم أحدا إلا هلك ، وليس كلهم أصابت .
وخرجوا هاربين يبتدرون الطريق التي منها جاءوا ، ويسألون عن نفيل بن حبيب
ليدلهم على الطريق إلى اليمن ، فقال نفيل في ذلك :
ألا حييت عنا يا ردينا * نعمناكم مع الاصباح عينا
ردينة لو رأيت فلا تريه * لدى جنب المحصب ما رأينا
إذا لعذرتني وحمدت أمري * ولم تأسى على ما فات بينا ( 1 )
حمدت الله إذ أبصرت طيرا * وخفت حجارة تلقى علينا
وكل القوم يسأل عن نفيل * كأن على للحبشان دينا
قال ابن إسحاق : فخرجوا يتساقطون بكل طريق ، ويهلكون بكل مهلك على
كل منهل ، وأصيب أبرهة في جسده ، وخرجوا به معهم يسقط أنملة أنملة ، كلما سقطت
أنملة اتبعتها منه مدة تمث ( 2 ) قيحا ودما ، حتى قدموا به صنعاء وهو مثل فرخ الطائر ، فما
مات حتى انصدع صدره عن قلبه . فيما يزعمون .
قال ابن إسحاق : حدثني يعقوب بن عتبة أنه حدث أن أول ما رؤيت الحصبة
والجدري بأرض العرب ذلك العام ، وأنه أول ما رؤي بها مرائر الشجر : الحرمل والحنظل
والعشر ، ذلك العام .
قال ابن إسحاق : فلما بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم كان مما يعدد الله على قريش
من نعمته عليهم وفضله ما رد عنهم من أمر الحبشة لبقاء أمرهم ومدتهم فقال تعالى :
هامش
( 1 ) بينا : نصب نصب المصدر المؤكد لما قبله إذ كان في معناه ولم يكن على لفظه .
( 2 ) تمث ترشح .