- لا هم إن العبد يمنع * رحله فامنع رحالك
لا يغلبن صليبهم * ومحالهم ( 1 ) غدوا محالك
إن كنت تاركهم * وقبلتنا فأمر ما بدا لك
قال ابن هشام : هذا ما صح له منها .
قال ابن إسحاق : ثم أرسل عبد المطلب حلقة باب الكعبة ، وانطلق هو ومن معه
من قريش إلى شعف الجبال يتحرزون فيها ينتظرون ما أبرهة فاعل .
فلما أصبح أبرهة تهيأ لدخول مكة وهيأ فيله وعبى جيشه ، وكان اسم الفيل محمودا .
فلما وجهوا الفيل إلى مكة أقبل نفيل بن حبيب حتى قام إلى جنب الفيل ثم أخذ بأذنه
فقال : ابرك محمود وارجع راشدا من حيث أتيت ، فإنك في بلد الله الحرام . وأرسل أذنه ،
فبرك الفيل .
قال السهيلي : أي سقط إلى الأرض ، وليس من شأن الفيلة أن تبرك ، وقد قيل إن
منها ما يبرك كالبعير . فالله أعلم .
وخرج نفيل بن حبيب يشتد حتى أصعد في الجبل ، وضربوا الفيل ليقوم فأبى
فضربوا رأسه بالطبرزين ليقوم فأبى ، فأدخلوا محاجن لهم في مراقه فبزغوه ( 2 ) بها ليقوم
فأبى ، فوجهوه راجعا إلى اليمن فقام يهرول ، ووجهوه إلى الشام ففعل مثل ذلك ، ووجهوه
إلى المشرق ففعل مثل ذلك ، ووجهوه إلى مكة فبرك .
وأرسل الله عليهم طيرا من البحر أمثال الخطاطيف والبلسان ( 3 ) مع كل طائر منها
هامش
( 1 ) محالهم : قوتهم وبأسهم . وغدوا : غدا . استعملت تامة ولا تستعمل كذلك إلا في الشعر .
( 2 ) الطبرزين : آلة معقفة من حديد . والمحاجن جمع محجن وهو عصا معوجة قد يجعل فيها حديدة ،
وتبزغوه : ضربوه حتى أدموه ، ومراق البطن : ما رق منه ولان ، جمع مرق ، أولا واحد لها .
( 3 ) قال ابن الأثير : قال عباد بن موسى : أظنها الزرازير . النهاية 1 / 111