فأرسل من فوقهم حاصبا * فلفهم مثل لف القزم ( 1 )
تحض على الصبر أحبارهم * وقد ثأجوا كثؤاج الغنم ( 2 )
ومن ذلك قول أبى الصلت ربيعة بن أبي ربيعة وهب بن علاج الثقفي ، قال ابن
هشام : ويروى لامية ابن أبي الصلت :
إن آيات ربنا ثاقبات * ما يماري فيهن إلا الكفور
خلق الليل والنهار فكل * مستبين حسابه مقدور
ثم يجلو النهار رب رحيم * بمهاة شعاعها منشور
حبس الفيل بالمغمس حتى * صار يحبو كأنه معقور
لازما حلقة الجران كما قد * من صخر كبكب محدور ( 3 )
حوله من ملوك كندة أبطال * ملاويث في الحروب صقور ( 4 )
خلفوه ثم ابذعروا جميعا * كلهم عظم ساقه مكسور ( 5 )
كل دين يوم القيامة عند الله * إلا دين الحنيفة ( 6 ) بور
ومن ذلك قول أبى قيس بن الأسلت أيضا :
فقوموا فصلوا ربكم ( 7 ) وتمسحوا * بأركان هذا البيت بين الأخاشب
فعندكم منه بلاء مصدق * غداة أبى يكسوم هادي الكتائب ( 8 )
كتيبته بالسهل تمشى ورجله * على القاذفات في رأس المناقب ( 9 )
فلما أتاكم نصر ذي العرش ردهم * جنود المليك بين ساف وحاصب ( 10 )
هامش
( 1 ) القزم : جمع قزم ، وهو الضئيل الجسم .
( 2 ) ثأجوا : صاحوا .
( 3 ) ابن هشام : كما
قطر . وكبكب : جبل
( 4 ) الملاويث جمع ملاث ، وهو الشريف .
( 5 ) ابذعروا : تفرقوا وفروا
( 6 ) أي الأمة الحنيفة ، وهو دين التوحيد دين إبراهيم
( 7 ) صلوا ربكم : ادعوا ربكم .
( 8 ) أبو يكسوم : هو أبرهة .
( 9 ) وتروى تمسى
( 10 ) السافي : الذي يرمى بالتراب والحاصب :
الذي يرمى بالحصباء .