وجاء الرجل الذي بعثوا معه فقالوا : ويحك ماذا رأيت ؟ قال : عجبا من العجب !
والله ما هو إلا أن ضرب عليه بابه فخرج وما معه روحه ، فقال : أعط هذا الرجل حقه .
فقال : نعم لا تبرح حتى أخرج إليه حقه . فدخل فأخرج إليه حقه فأعطاه .
ثم لم يلبث أن جاء أبو جهل فقالوا له : ويلك مالك ! فوالله ما رأينا
مثل ما صنعت .
فقال : ويحكم : والله ما هو إلا أن ضرب على بابي وسمعت صوته فملئت رعبا ، ثم
خرجت إليه وإن فوق رأسه لفحلا من الإبل ما رأيت مثل هامته ، ولا قصرته ولا أنيابه
لفحل قط ، فوالله لو أبيت لأكلني .
فصل
وقال البخاري : حدثنا عياش بن الوليد ، حدثنا الوليد بن مسلم ، حدثني الأوزاعي ،
عن يحيى بن أبي كثير ، عن محمد بن إبراهيم التيمي ، حدثني عروة بن الزبير ، سألت
ابن [ عمرو بن ] ( 1 ) العاص فقلت : أخبرني بأشد شئ صنعه المشركون برسول الله .
قال : بينما النبي صلى الله عليه وسلم يصلى في حجر الكعبة ، إذ أقبل عليه عقبة بن أبي
معيط فوضع ثوبه على عنقه ( 2 ) فخنقه خنقا شديدا .
فأقبل أبو بكر رضي الله عنه حتى أخذ بمنكبه ودفعه عن النبي صلى الله عليه وسلم
وقال : " أتقتلون رجلا أن يقول ربى الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم " الآية .
تابعه ابن إسحاق قال : أخبرني يحيى بن عروة ، عن أبيه ، قال : قلت
لعبد الله بن عمرو .
وقال عبدة : عن هشام ، عن أبيه قال : قيل لعمرو بن العاص . وقال محمد بن عمرو :
عن أبي سلمة ، حدثني عمرو بن العاص .
هامش
( 1 ) من البخاري 2 / 182
( 2 ) البخاري : في عنقه .