حتى إذا كان الغد اجتمعوا في الحجر وأنا معهم ، فقال بعضهم لبعض : ذكرتم
ما بلغ منكم وما بلغكم عنه . حتى إذا بادأكم بما تكرهون تركتموه !
فبينما هم على ذلك طلع رسول الله صلى الله عليه وسلم فوثبوا إليه وثبة رجل واحد
فأحاطوا به يقولون : أنت الذي تقول كذا وكذا ؟ ! لما كان يبلغهم من عيب
آلهتهم ودينهم .
فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " نعم أنا الذي أقول ذلك " .
ولقد رأيت رجلا منهم أخذ بمجامع ردائه ، وقام أبو بكر يبكى دونه ويقول :
ويلكم ( أتقتلون رجلا أن يقول ربى الله ) ثم انصرفوا عنه .
فإن ذلك لأكبر ما رأيت قريشا بلغت منه قط .
فصل
في تأليب الملا من قريش على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه
واجتماعهم بعمه أبى طالب القائم في منعه ونصرته ، وحرصهم عليه أن يسلمه إليهم
فأبى عليهم ذلك بحول الله وقوته
قال الإمام أحمد : حدثنا وكيع ، عن حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أنس قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لقد أوذيت في الله وما يؤذى أحد ، وأخفت في
الله وما يخاف أحد ، ولقد أتت على ثلاثون من بين يوم وليلة وما لي ولبلال ما يأكله
ذو كبد إلا ما يوارى إبط بلال ! " .
وأخرجه الترمذي وابن ماجة من حديث حماد بن سلمة به ، وقال الترمذي :
حسن صحيح .
السيرة النبوية — صفحة 472
مساهمون: ابن كثير
ص٤٧٢