وقال أبو جعفر بن جرير : حدثنا ابن حميد ، حدثنا يحيى بن واضح ، حدثنا يونس
ابن أبي إسحاق ، عن الوليد بن العيزار ، عن ابن عباس قال : قال : أبو جهل لئن عاد محمد
يصلى عند المقام لأقتلنه .
فأنزل الله تعالى : " اقرأ باسم ربك الذي خلق " حتى بلغ من الآية " لنسفعا بالناصية .
ناصية كاذبة خاطئة فليدع ناديه سندع الزبانية " .
فجاء النبي صلى الله عليه وسلم يصلى فقيل ما يمنعك ؟ قال : قد اسود ما بيني وبينه
من الكتائب .
قال ابن عباس : والله لو تحرك لاخذته الملائكة والناس ينظرون إليه .
وقال ابن جرير حدثنا ابن عبد الأعلى ، حدثنا المعتمر ، عن أبيه ، عن نعيم بن أبي
هند ، عن أبي حازم ، عن أبي هريرة . قال : قال أبو جهل : هل يعفر محمد وجهه بين
أظهركم ؟ قالوا : نعم .
قال : فقال : واللات والعزى لئن رأيته يصلى كذلك لأطأن على رقبته ، ولأعفرن وجهه
بالتراب . فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلى ليطأ على رقبته ، قال : فما فجأهم
منه إلا وهو ينكص على عقبيه ، ويتقى بيديه .
قال : فقيل له : مالك ؟ قال : إن بيني وبينه خندقا من نار وهولا وأجنحة .
قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لو دنا مني لاختطفته الملائكة
عضوا عضوا " .
قال : وأنزل الله تعالى - لا أدرى في حديث أبي هريرة أم لا - " كلا إن الانسان
ليطغى أن رآه استغنى " إلى آخر السورة .
وقد رواه أحمد ومسلم والنسائي وابن أبي حاتم والبيهقي من حديث معتمر بن سليمان
ابن طرخان التيمي ، به .
السيرة النبوية — صفحة 467
مساهمون: ابن كثير
ص٤٦٧